السيد عبد الأعلى السبزواري

105

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث دلالي : تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأوّل : أن الأموال والأولاد وكثرة العدد والعدّة التي يعدّها الإنسان في حياته ، مسخّرة تحت إرادة اللّه عزّ وجلّ ، وقد يصرفها على ضد ما يريده الإنسان ، فيؤيّد اللّه تعالى الفئة القليلة فتغلب الفئة الكثيرة بإذنه عز وجلّ ، ففي الآية الشريفة الموعظة البليغة للإنسان بعدم الاغترار بما عنده من الأسباب الظاهريّة ، فلا بد من التوجّه إليه تعالى واستمداد العون منه عزّ وجلّ . وهذه الآيات الشريفة ترشد الإنسان إلى التحفّظ على نفسه وشدّة الحيطة ، لئلا يغفل عن اللّه تعالى وينسى ذكر ربّه فيقع في المهالك ، قال تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ سورة الحشر ، الآية : 19 ] . كما أنها تبيّن أنه لا بد من الارتباط مع عالم الغيب الذي نسبته إلى الإنسان كنسبة الروح إلى الجسد ، فلا أثر لأحدهما بدون الآخر ، وهذا الارتباط منه ما هو غير اختياري ، وأن له التأثير التام ولا يحيط به إلا العليم العلّام ، ومنه ما هو اختياري ، وهو إما أن يكون التفاتيّا تفصيليّا ، وهو مختصّ بأخصّ الخواص ، وإما أن يكون إجماليّا ولجميع أفراد الإنسان ، بل الحيوان له حظ من ذلك ، ففي الحديث : « مهما أبهموا عن شيء لا يبهمون عن خالقهم ورازقهم وموضع سفادهم » ، ولعلّ اللّه عزّ وجلّ بفضل العلوم الحديثة يكشف عن بعض أسرار هذا الارتباط . الثاني : يدلّ قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ ، على أن الكفر والباطل ممحوق لا محالة ، وأن الحقّ لا يمكن الغلبة عليه وإزالته ، وبمضمون ذلك آيات أخرى ، قال تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ سورة التوبة ، الآية : 32 ] ، وقال